الحلبي

76

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ينبغي أن يقال : يجوز أن يكون هذا أي ما في الصحيح كان قبل أن يسأل اللّه تعالى أن يحييه له فأحياه وآمن به كما أشار إليه الأصل ، أو أنه قال ذلك لمصلحة إيمان ذلك السائل ، بدليل أنه لم يتدارك صلى اللّه عليه وسلم إلا بعد ما قفا ، فظهر له صلى اللّه عليه وسلم من حاله أنه تعرض له فتنة : أي يرتد عن الإسلام ، فأتى له بما هو شبيه بالمشاكلة مريدا بأبيه عمه أبا طالب لا عبد اللّه ، لأنه كان يقال لأبي طالب : قل لابنك يرجع عن شتم آلهتنا ، وقالوا له : أعطنا ابنك وخذ هذا مكانه ، فقال أعطيكم ابني تقتلونه ، إلى غير ذلك مما يأتي . على أنه تقدم أن العرب تسمي العم أبا . لا يقال على ثبوت هذا الحديث وصحته التي صرح بها غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا لمن طعن فيه : كيف ينفع الإيمان بعد الموت . لأنا نقول : هذا من جملة خصوصياته صلى اللّه عليه وسلم ، لكن قال بعضهم : من ادعى الخصوصية فعليه الدليل : أي لأن الخصوصية لا تثبت بمجرد الاحتمال ، ولا تثبت إلا بحديث صحيح . وفي كلام القرطبي : قد أحيا اللّه سبحانه وتعالى على يديه صلى اللّه عليه وسلم جماعة من الموتى . وإذا ثبت ذلك فما يمنع إيمان أبويه بعد إحيائهما ، ويكون ذلك زيادة في كرامته وفضيلته صلى اللّه عليه وسلم ، ولو لم يكن إحياء أبويه نافعا لإيمانهما وتصديقهما لما أحييا كما أن رد الشمس لو لم يكن نافعا في بقاء الوقت لم ترد ، واللّه أعلم . قال الواقدي : المعروف عندنا وعند أهل العلم أن آمنة وعبد اللّه لم يلدا غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ونقل سبط ابن الجوزي أن عبد اللّه لم يتزوج قط غير آمنة ، ولم تتزوج آمنة قط غيره . ونقل إجماع علماء النقل على أن آمنة لم تحمل بغير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنى قولها : لم أحمل حملا أخف منه المفيد أنها حملت بغيره صلى اللّه عليه وسلم أنه خرج على وجه المبالغة ا ه . أقول : هذه الرواية لم أقف عليها ، والذي تقدم ما رأيت من حمل هو أخف منه . وفي رواية أخرى : حملت به فلم أجد حملا قط أخف منه علي وحمل الرؤية والوجدان على العلم الحاصل بإخبار غيرها من ذوات الحمل لها عن حالهن ممكن ، فلا يقتضي ذلك أنها حملت بغيره . ولا ينافيه قولها أخف عليّ لأن المراد عليّ فيما علمت ، واللّه أعلم . قال : والحافظ ابن حجر نسب سبط ابن الجوزي في نقل الإجماع إلى المجازفة فقال : وجازف سبط ابن الجوزي كعادته في نقل الإجماع ، ولا يمتنع أن تكون آمنة أسقطت من عبد اللّه سقطا فأشارت بقولها المذكور إليه ا ه . أقول : وحينئذ تكون حملت بذلك السقط بعد ولادته صلى اللّه عليه وسلم ، بناء على أن